ابن شبة النميري

1097

تاريخ المدينة

فلا تخرج ولا تأذن لي أوجه إليك جيشا ؟ ! أنت مقتول . ثم خرج إلى المسجد وفيه نفر من المهاجرين فقال : أوصيكم بشيخي هذا خيرا ، والله لئن أحدثتم فيه حدثنا لا أعطيكم إلا السيف . فقال بعضهم : ألا تسمعون لما يقول هذا ؟ فرد عليهم آخرون : لا تلوموه أن يتكلم في ابن عمه ( 1 ) . * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش قال ، قال عبد الله بن عباس : قدم سعيد بن العاص من الكوفة حاجا فمرض بمكة ، فدخل عليه ( علي رضي الله عنه ( 2 ) ) يعوده وعنده معاوية ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن خالد بن أسيد ، فأوسعوا له عند رأسه ، فسأله ، فلما فرغ قال له معاوية : أبا حسن ، إني قائل لك قولا فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه فإن من ورائه ما تحب ، إنه والله ما صاحبنا غيرك ، ولو سكت عنا ما نطق من قال معك ، وما يغصب أمرنا إلا بك ، وإن الذين معك اليوم لعليك غدا ، ولئن لا يشنأك لنكونن أحب إليهم منك ، وباطلنا أحب إليهم من حقك ، إنك والله ما أنت بقوي على ما تريد ، ولا نحن بضعفاء عما نطالب . فقال علي : يا معاوية أفتراني أقعد أقول وتقول ! ! ثم خرج . قال ابن عباس ، فلقيته فعرفت الغضب في وجهه ، فدخلت على سعيد بن العاص فسألته ، ثم قلت لهم : كأنكم أنفرتم شيخكم ! فقال معاوية : أردنا تسكينه فنفر . فقلت : ولم ؟ فوالله إنه لوقور

--> ( 1 ) وانظر في معناه تاريخ الطبري 5 : 101 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق .